الشيخ محمد الصادقي
469
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
17 - الْيَوْمَ تُجْزى عدلا أو فضلا كُلُّ نَفْسٍ مكلفة ، نفس بِما كَسَبَتْ إذ يظهر بحقيقته ، فالعمل هناك هو بنفسه الجزاء لا ظُلْمَ الْيَوْمَ بل عدلا عقابا ، وفضل ثوابا ، فلا خلط ولا غلط ، ف إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ " لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ " ولا يعيى من شيء . 18 - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ القريبة : " أَزِفَتِ الْآزِفَةُ . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ " ( 53 : 57 ) إِذِ لأن الْقُلُوبُ حينئذ لَدَى الْحَناجِرِ حيث الأنفاس خانقة ، آزفة الموت ، حالكونهم كاظِمِينَ غيظهم من هول الموقف ما لِلظَّالِمِينَ إذا مِنْ حَمِيمٍ يحمّهم لكي يهتم بهم وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ مهما كان لهم شفيع لا يطاع . 19 - يَعْلَمُ اللّه خائِنَةَ الْأَعْيُنِ بصرا وبصيرة ، بل " وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ " ( 5 : 13 ) بل اللّه " يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) وَما تُخْفِي الصُّدُورُ مع الأعين الخائنة . 20 - وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ كله ، خلقا ، وهو الحق كله خالقا وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ والخلق كلهم دونه لا يَقْضُونَ هم ومن يدعونه بِشَيْءٍ من الحق ، فضلا عن كلّه إِنَّ اللَّهَ هُوَ لا سواه السَّمِيعُ كل مسموع الْبَصِيرُ كل مبصر . 21 - ألم يسيروا في أنفسهم آيات أنفسية أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا وجغرافيا فَيَنْظُرُوا بسيرهم كَيْفَ كانَ حياة عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ من كفرة التأريخ كانُوا هُمْ أولئك أَشَدَّ مِنْهُمْ أولاء قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ : " كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً " ( 9 : 69 ) " وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها " ( 30 : 9 ) فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ هنا ثم هناك وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شفيع واقٍ عن أخذه ووخزه . 22 - ذلِكَ الأخذ الوخز بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ من أنفسهم بكل البينات الظاهرات من آيات فَكَفَرُوا بها كفرا باللّه فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بذنوبهم إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ كشدة الكفر ، " وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " * . 23 - وَ كنموذج من الرسل والمرسل إليهم لَقَدْ أَرْسَلْنا بجمعية الرحمات الرحيمية مُوسى بِآياتِنا كلها بصرية ، كما تناسب رسالته وَسُلْطانٍ يسيطر ، غالبا دون أن يغلب مُبِينٍ حقّ الرسالة ، وهو ثعبان عصاه ، ومعه نجاته وغرقهم في اليمّ . 24 - إِلى ثالوث سالوس : فِرْعَوْنَ بسلطته الجبارة وَهامانَ بوزارته الغدّارة وَقارُونَ بكنزه العظيم الغوّارة ، وهي أصول الضلالة في السلطة الفرعونية ، مما يدل على أن الرسالة الموسوية لم يختص ببني إسرائيل ، بل هم رأس الزاوية الإيجابية ، وأولئك السلبية ، وقضية ولاية العزم في الرسالة هي أممية الدعوة دون اختصاص ، إلا كمحور بدائي كما هنا ، فمع هذا الثالوث كافة المشركين ، كما مع بني إسرائيل كافة الموحدين فَقالُوا ثالوث الفرعنة الهامانية القارونية ، هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ قولة غائلة دون أية حجة إلا في لجة . 25 - فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ كلّه ، كما تناسب الشرعة الموسوية مِنْ عِنْدِنا قالُوا هؤلاء الفراعنة اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه مَعَهُ قبطا كالسحرة ، وإسرائيليين وسواهم ، وكما كانوا يقتلون ويستحيون قبل ذلك : وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ إبقاء ، من الحياة ، خادمات ، وإزالة للحياة من الحياء وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ ككل إِلَّا فِي ضَلالٍ غارقين .